حاج ملا هادي السبزواري
34
شرح المنظومة
بها إليها . وحذف آلة التشبيه من قبيل زيد أسد . في عصب الصماخ سمع [ 10 ] ، فإنه قوة مودعة في العصب المفروش على سطح
--> نعم إنّ لصدر المتألهين كلاما آخر في المقام ينبغي التدبّر فيه ، حيث قال في آخر الفصل الخامس من الباب الرابع من كتاب نفس الأسفار : « واعلم أن اشتمال الأفلاك والكواكب على الطعوم والروائح والأصوات وجميع ما تدركه الحواس هاهنا قول صحيح أيّدته الأذواق الكشفية والبراهين العقلية والمناسبات الوجودية ، وذلك لأن الوجود مع كمالاته وخيراته أنّما يفيض من الأوائل على الثواني ، ومن الأعالي على الأداني ، وهكذا إلى أدنى الوجود ، وكل ما يوجد من الصفات الكمالية في المعلولات الأخيرة فهي موجودة في مباديها القريبة على وجه ألطف وأصفى ، وكل ما توسط في الأسباب القريبة فهي موجودة في العلل القصوى العقلية على وجه مناسب لذلك العالم . . . » وراجع وتدبّر . ( ح . ح ) [ 10 ] صماخ بالكسر سوارخ گوش وگوش ، ج أصمخة ( بحر الجواهر للهروي ) ، وفي مجمع البحرين للطريحي : صماخ الأذن بالكسر الخرق الذي يفضي إلى الرأس وهو السمع ، وقيل هو الأذن نفسها ، والجمع أصمخة مثل سلاح وأسلحة . والمراد هنا هو الأول أعني خرق الأذن الباطن الماضي إلى الرأس ، والخرق بمعنى الثقب . والسمع إدراك الصوت . والسمع هي قوّة مرتبة في العصب المتفرق في سطح الصماخ تدرك صورة ما يتأدى إليه من تموّج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه صوت فيتأدّى تموّجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويموجه بشكل نفسه ويماس أمواجه بتلك الحركة تلك العصبة فيسمع ، هذه عبارة الشيخ في الشفاء والنجاة ، وصدر المتألهين بعد نقلها في شرح الهداية الأثيرية قال : وقد تساهل حيث اقتصر في سبب الصوت على القرع مع تصريحه بأنه قد يحصل بالقلع . وفي شرح المواقف : « الإدراك السمعي إنما يحصل بوصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوّة حاصلة في العصبة المفروشة في مؤخره التي فيها هواء محتقن كالطبل فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى تلك العصبة وقرعها أدركته القوّة المودعة فيها . . . » ( ط 1 القسطنطنيّة - ص 430 ) . وفي المباحث المشرقية للفخر الرازي ( ط حيدرآباد الدكن - ج 2 - ص 283 ) : « إنّ السماع لا يحصل إلا عند تأدّي هذا الهواء المنضغط بين القارع والمقروع وهو ظاهر لوجوه خمسة : أما أولا فلأن ذلك التجويف إذا سدّ أو انسدّ بطل السمع . وأما ثانيا فلأنه إذا كان بين الصائت والسامع جسم كثيف تعذر السماع أو صار عسرا . وأما ثالثا فلأن من رأى إنسانا يقرع بفطّيس على علاة فإن كان قريبا منه سمع الصوت مع مشاهدة القرع ، وكلما بعد حصل سمعه بعد زمان يضاهي طوله بعد المسافة . وأما رابعا فإن من وضع فمه على طرف أنبوبة ووضع الطرف الآخر من تلك الأنبوبة على أذن إنسان آخر وتكلم فيه فإن ذلك الإنسان يسمع ذلك الكلام دون سائر الحاضرين وذلك لتأدى